الدليل الشامل إلى إدارة فريق عمل عن بعد

أحد النتائج المترتبة عن انتشار ظاهرة التوظيف عن بعد هو نشوء فرق عمل عن بعد، وهي فرق عمل أفرادها يستخدمون التكنولوجيا الحديثة للتواصل وإنجاز المشاريع بشكل تشاركي. أعضاء هذه الفرق قد ينتمون إلى بلدان ومناطق زمنية وثقافات مختلفة.

تُظهر الدراسات أنّ فرق العمل عن بعد مفيدة للشركات. فوفقًا لموقع Global Workplace Analytics1، فإنّ فرق العمل عن بعد ترفع إنتاجية الموظفين، وتحسن التوازن بين الحياتين المهنية والشخصية للموظفين، وتجعلهم أكثر رضًا، والأكثر من هذا أنها توفر تكاليف مقرات العمل، إذ توفر حوالي 10000 دولار سنويًا عن كل موظف. طبعًا هذه الأرقام تُحسب على الصعيد الدولي، لا أظن أنّ الشركات العربية ستوفر 10000 دولار سنويًا عن كل موظف يعمل عن بعد، بسبب فارق العملة، لكن إن كانت الشركات العربية ستوفر 10000 *عملة محلية* سنويًا عن كل موظف، فهذا سيعطيها ميزة تنافسية كبيرة في السوق، ويخفض نفقاتها بشكل ملحوظ.

لا مجال للشك في فوائد التوظيف عن بعد على الشركات والموظفين على السواء، لكن بالمقابل، يخلق التوظيف عن بعد تحديات كبيرة لمدراء فرق العمل عن بعد، ففي دراسة حديثة، قال 34 في المائة من مدراء تقنية المعلومات إن التواصل هو التحدي الأكبر الذي يواجههم عند إدارة فرق العمل عن بعد. ثم يليه الإنتاجية، بـ 23 بالمائة، ثم تليها المشاكل التقنية (19 بالمائة)، والمخاوف الأمنية (19 بالمائة)2.

إنّ إدارة فريق عمل قد يشمل مزيجًا من الموظفين العاملين من المكاتب التقليدية، والموظفين عن بُعد بشكل جزئي أو كلي، والمستقلين، أمر صعب ومرهق، ويخلق تحديات غير مسبوقة في مجال الإدارة، وقد يجد الكثير من المدراء صعوبة في التعامل معه. إذ قد تشعر بأنك لا تتحكم في بيئة وسير العمل، وقد تجد صعوبة في بناء الثقة مع فريق العمل عن بعد.

رغم كل الصعوبات والتحديات التي تطرحها إدارة فرق العمل عن بعد، فليس أمامك بديل، فالتوظيف عن بعد هو المستقبل، ومدراء فرق العمل بحاجة إلى التكيف مع الوضع الجديد. يجب أن تتعلم كيف تجعل فريق عمل متوزع في مختلف بقاع العالم متماسكًا ومنسجمًا. وتقوي الروابط بين أعضاء الفريق، وترسخ ثقافة الشركة لدى موظفين لا يحضرون إلى مقرات العمل إلا قليلًا، أو لا يحضرون بالمرة، وتتعلم كيف تقود الفريق وتوفر له الدعم والإرشاد عن بعد.

باعتبارك مديرًا لفريق عمل، فإنّ شركتك وفريق عملك يعتمدون عليك، وينتظرون منك أن تقودهم وتوفر لهم أفضل فرصة للنجاح، لذلك من المهم أن تواكب مستجدات سوق العمل، وتتأقلم معها بسرعة، وتساعد موظفيك على ذلك. هذا الدليل الشامل والمُفصل سيساعدك على ذلك، وسيغطّي العديد من جوانب إدارة فرق العمل عن بعد، والتحديات التي يواجهها المدراء، وبعض النصائح التي ستساعدك على التكيف مع الوضع الجديد.

ما المقصود بفريق العمل عن بعد؟

ما المقصود بفريق العمل عن بعد؟

فريق العمل عن بعد (remote team)، أو فريق العمل الموزع (distributed team)، أو فريق العمل الافتراضي (virtual team)، هو مجموعة من الموظفين أو المستقلين الذين ينتمون إلى مناطق جغرافية وزمنية مختلفة، ويملكون مهارات متنوعة، ويَنحدرون من ثقافات مختلفة، ويعملون معًا على مشروع واحد، وتحت إدارة واحدة. كل عضو في الفريق يعمل من موقع منفصل، وقد يعيش في مدينة أو دولة مختلفة، ويعمل في أوقات مختلفة.

يعتمد فريق العمل عن بعد على المكالمات الهاتفية والرسائل الإلكترونية والدردشة عبر الفيديو للتواصل، كما يستخدمون منصات العمل التشاركي، مثل trello و slack، لتنسيق العمل وإنجاز المشاريع.

تحديات إدارة فريق عمل عن بعد

إنّ إدارة فريق عمل عن بعد يمثل تحديا خاصا. فإدارة فريق عن بعد تختلف تمامًا عن إدارة مجموعة من الموظفين الذين يجلسون أمام مكاتبهم في مقرات العمل تحت إشراف مباشر منك طوال ساعات العمل.

قبل أن نقدم لك نصائح حول كيفية إدارة فريق العمل عن بعد، من المهم أن تفهم أولًا أهم الصعوبات والتحديات التي ستواجهك كمدير لفريق عمل عن بعد.

المناطق الزمنية المختلفة

يكمن أحد التحديات الأساسية في إدارة فريق عمل موزع في ضعف التواصل بين أعضاء الفريق بسبب تباين المناطق الزمنية. فتباين المناطق الزمنية يؤدي إلى مشاكل في الاتصال، وهذا بدوره يؤدي إلى إضعاف الثقة وروح الفريق.

يواجه مدراء فرق العمل عن بعد صعوبة في جدولة الاجتماعات، لأنه من الصعب اختيار وقت مناسب لجميع أعضاء الفريق، فصباح بعض الموظفين، قد يكون مساء موظفين آخرين، وظهيرة بعض الموظفين، قد يكون منتصف الليل عند موظف آخر.

التعاون على المشاريع

التحدي الآخر الذي سيواجهك في إدارة فريق عمل موزع هو التعاون والتنسيق في العمل على المشاريع بين أعضاء فريق العمل. يؤدي الافتقار إلى التنسيق إلى الارتباك وإضعاف إنتاجية الفريق وتعثر سير العمل على المشاريع. عندما تدير فريق عمل تقليدي، فيمكنك أن تعقد الاجتماعات متى شئت، وأن تتواصل مع أعضاء الفريق وجهًا لوجه، فُرادى أو جماعات. وذلك على خلاف فريق العمل الموزع الذي سيكون عليك أن تبذل مجهودًا مضاعفًا لتوحيدهم، والتنسيق بينهم.

الاختلافات الثقافية

أحد أكبر التحديات الأخرى في إدارة فرق العمل عن بعد هو أنّ فريقك سيكون مؤلفًا من أشخاص من مختلف البلدان والثقافات، حيث الناس لهم قيم ورؤى مختلفة. إنّ فهم وتقدير ثقافات الآخرين سيسهل عليك التواصل معهم، وكسب ثقتهم وودهم.

الكثير من مدراء فرق العمل الموزعة يفتقرون إلى فهم عميق لإدارة الاختلافات الثقافية. الناس من ثقافات مختلفة لديهم أخلاقيات عمل مختلفة، عليك أن تنتبه إلى هذا الأمر، وتوليه أهمية خاصة إن أردت أن تنجح في قيادة فريق عملك.

الشفافية ومتابعة سير العمل

آخر ما تريده أن تجد أعضاء فريقك يقومون بالعمل نفسه مرتين بغير علم، فلا تريد أن تدفع مرتين مقابل العمل نفسه. تتطلب إدارة الفرق عن بُعد اتباع نهج صارم لمتابعة ما يفعله الموظفون باستمرار. فعلى خلاف فرق العمل التقليدية التي يكون أعضاؤها تحت بصرك طوال الوقت، بحيث يمكنك متابعة سير العمل، والتقدم في إنجاز المشاريع يوميًا، فلا يمكنك أن تكون على يقين مما إذا كان الموظفون عن بعد يقومون بعملهم، وأنهم ملتزمون بتنفيذ المهام في الوقت المحدد؟ أحد أكبر مخاوف مدراء فرق العمل الموزعة هو غياب التحكم والمتابعة المباشرة. لذا، لكي تنجح فرق العمل عن بعد، لا بد من ترسيخ الشفافية والوضوح لدى الموظفين، وجعلها جزءا من صيرورة العمل.

البحث عن الأدوات التكنولوجية المناسبة

هل يستخدم الموظفون الأدوات المناسبة لفرق العمل عن بعد التي تتيح التعاون بفعالية؟ أتاحت التكنولوجيا الحديثة اليوم إمكانية بناء فريق عمل منتج وناجح وموزع على مستوى العالم. إنّ استخدام الأدوات التقنية المناسبة سيساعدك في تنظيم العمل عن بُعد، وتنظيم سير العمل على المشاريع.

تمتين روح الفريق

أعضاء فريقك الموزع لن يقابلوا بعضهم بشكل مباشر، ولن تتاح لهم الفرصة للدردشة والتعارف والتقارب وتمتين الروابط، حاول خلق روح الفريق في المجموعة، وقوي الروابط، سواء بينك وبين الموظفين، أو بين الموظفين بعضهم ببعض.

نصائح لإدارة فريق العمل عن بعد

نصائح لإدارة فريق العمل عن بعد

فيما يلي مجموعة من النصائح التي يمكن أن تساعدك على التكيف مع طبيعة العمل عن بعد، ومعالجة التحديات التي ستواجهك في إدارة فريق عمل موزع، ورفع الإنتاجية وتحسين الأداء.

الإدارة بالنتائج

ينبغي أن يكون الجميع على علم بمقاييس ومعايير تقييم الأداء، خصوصًا في مجال العمل عن بعد، حيث لا يكون المدير قادرًا على مراقبة موظفيه. عندما يكون الأشخاص الذين يؤلفون فريق العمل عن بعد متنوعين من حيث الخبرات والوظائف، وربما من خلفيات ثقافية أو جغرافية مختلفة، فمن الخطأ أن تفترض أنّ لهم نفس المنظور حول جودة العمل.

أعضاء فريق العمل سيكونون بعيدين عن ناظريك، لذلك فلا يمكن أن تقيّم أداءَهم بعدد ساعات العمل التي عملوها، أو بأي معيار آخر لا يمكنك مراقبته ومتابعته بشكل مباشر. معيار تقييم الأداء ينبغي أن يكون هو النتائج والجودة واحترام أوقات تسليم المشاريع.

 بعض الناس يفضلون العمل ليلًا، وبعضهم يفضل العمل في الصباح الباكر، بعضهم يفضل العمل من مكان هادئ ومريح، وبعضهم يفضل العمل من الفضاءات العامة. مهما اجتهدت الشركة في توفير بيئة عمل مثالية، فلا يمكن أن ترضي الجميع، لأنّ الناس مختلفون. أنت كمدير لفريق عمل موزع سيكون عليك استغلال ميزة العمل عن بعد، وإعطاء موظفيك مرونة وحرية في العمل، دعهم يعملوا متى شاؤوا، وحيث شاءوا، باستثناء إن كانت متطلبات العمل تفرض غير ذلك.

بعض مدراء فرق العمل عن بعد يفضلون مراقبة موظفيهم طوال الوقت، إذ يفرضون عليهم تثبيت تطبيقات خاصة، أو تشغيل الكاميرا حتى يتمكنوا من رؤيتهم وهم يعلمون، شخصيًا أجد هذا غريبًا، وغير عملي، لأنك بهذه الطريقة تبطل كل مزايا التوظيف عن بعد، وعلى رأسها المرونة في ساعات وأماكن العمل، والأسوء من ذلك أنّ هذا النوع من المدراء يرسلون رسالة واضحة إلى الموظفين مفادها أنهم لا يثقون فيهم. إن كنت من هذا النوع من المدراء فأنصحك أن تراجع طريقتك، وأن تغير نمط إدارتك، حاسب موظفيك على النتائج والأداء، وليس على الوقت الذي قضوه في العمل.

اجعل التواصل أولوية

إذا كان لأعضاء فريقك جداول زمنية مختلفة ويعملون في مواقع مختلفة، فأنت بحاجة إلى التأكد من أنّ المعلومات المتعلقة بالعمل متاحة للجميع إن كنت تريد فريق عمل متماسك ومنتج.

المدراء الناجحون يعطون للتواصل أولوية خاصة، ويوصلون توقعاتهم إلى الموظفين، ويعدون آليات وأدوات توثيق وتبادل المعلومات، ويحرصون على ألا يشعر أي موظف عن بعد بالعزلة. كما أنهم يوضحون لأعضاء فريق العمل سياق كل مشروع يعملون عليه. مثل تاريخ المشروع، ومسؤوليات كل عضو في الفريق. يجب توثيق معلومات السياق في مكان مركزي يمكن لجميع أعضاء الفريق الوصول إليه، مثل Google Doc. أما المعلومات الأساسية الأخرى، مثل الجداول الزمنية للمشاريع، وجداول عمل أعضاء الفريق، ينبغي أن تكون هي كذلك متاحة للجميع. هناك العديد من تطبيقات إدارة الوقت والعمل، مثل Slack، والذي يمكن أن يساعد على تنظيم المحادثات بين أفراد فريق العمل، وتبادل الملفات والوثائق، وضمان أنّ كل فرد في فريقك، سواء كان مستقلًا، أو يعمل عن بعد، أو من مقر الشركة، يمكنه بسهولة مشاركة وعرض أحدث تفاصيل الجدول الزمني وتقدم سير العمل.

تجنب الإدارة التفصيلية (micromanagement)

الإدارة التفصيلية هي نمط إداري حيث يراقب المدير موظفيه عن كثب، ويتابعهم باستمرار، ويتحكم في كل صغيرة وكبيرة بتفصيل دقيق. هذا النمط في الإدارة يُنظر إليه نظرة سلبية في عالم الإدارة والأعمال.

تجنب الإدارة التفصيلية. لأنّ الموظفين يحتاجون إلى أن يشعروا بأنّ مديرهم يثق فيهم، وفي أنهم سيعملون بجد كما يفعلون في المكتب، وأنهم سيلتزمون بالمواعيد النهائية، ويحققون إنتاجية عالية. إذا كنت تراقبهم على الدوام، وتحاول أن تتحكم في أدق التفاصيل، فقد يشعر الموظفون بأنك لا تثق فيهم.

هذا لا يعني أن تهمل موظفيك، وتتركهم يفعلون ما شاؤوا، بعض الأمور لا ينبغي التساهل فيها، مثل الالتزام بمواعيد التسليم، وجودة العمل، والإنتاجية. كما قلنا في الفقرة السابقة، اعتمد الإدارة بالنتائج، حدد المهام التي ينبغي أن ينجزها الموظفون، ومواعيد التسليم، ومعايير قياس الأداء، واتركهم يعملوا بالطريقة التي تناسبهم ما داموا ينجزون العمل المطلوب.

خصص بعض الوقت للقاءات وجها لوجه

لا تعتمد فقط على البريد الإلكتروني في التواصل مع أعضاء فريق العمل عن بعد. قم بجدولة اجتماعات متكررة مع كل موظف لتقوية العلاقة معه. التحدث على الهاتف يكفي في كثير من الحالات، ولكن في الاجتماعات، أو اللقاءات الخاصة والمهمة، فعليك استخدام الفيديو أيضًا. فبفضل توصيله لتعبيرات الوجه ولغة الجسد، فالفيديو يساعدك على أن تفهم بوضوح ما يقوله الموظف، والشيء نفسه بالنسبة له. هناك العديد من الأدواتٍ التي تساعد على هذا، مثل Slack و Google Hangouts و Skype for Business.

الفيديو ممتاز في التواصل بين أعضاء الفريق، لكنه ليس كاللقاء المباشر والشخصي، حاول أن تجمع فريقك بالكامل في مكان واحد مرة في السنة إن كان ذلك ممكنًا. بعض الشركات التي تعتمد خيار التوظيف عن بعد بشكل كامل، مثل Automattic، تُجدول لقاءً نصف سنوي، حيث يجتمع موظفو الشركة أجمعين مرتين في السنة، ويستمر اللقاء لمدة أسبوع كامل.

قوي روابط الفريق

عند إدارة الموظفين عن بُعد، قد يقتصر حديثك مع موظفيك، أو بين الموظفين وبعضهم بعضًا، على العمل وما يجب القيام به وإنجازه، ثم ينهون المكالمة أو الدردشة ويعودون إلى العمل. في أكثر الحالات، هذا ما يجب فعله بالضبط؛ لكن إذا كان هذا  كل ما تفعله أنت وفريقك، ولا تخصصون أي وقت للتعارف والتقارب، فلن تبنوا أي روابط بين أعضاء الفريق أبدًا.

تقوية الروابط بين أعضاء فريق العمل عن بعد يتطلب بعض الإبداع. مثلًا، إذا كان فريقك يعمل على مشروع كبير، ويبذل مجهودًا كبيرًا، فلم لا تحفزهم بأن ترسل لهم مثلًا بطاقة هدايا بـ 10 دولارات عرفانًا بمجهوداتهم. يمكن لمثل هذه الالتفاتات البسيطة أن يكون لها تأثير كبير على معنويات الموظف.

وفقا لمقال في مجلة 3Harvard Business Review، فإنّ الثقة شرط أساسي في نجاح فرق العمل عن بعد. يقترح الخبراء في هذا المقال تخصيص الدقائق الأولى من المكالمات أو مؤتمرات الفيديو للتعارف والسؤال عن الأحوال الشخصية والأسرة والدردشة الودية. هنّئهم في الأعياد والمناسبات. اسألهم عن طموحاتهم الشخصية، وما الذي يريدون تحقيقه، وأظهر لهم الدعم. هذا سيجعلهم يعملون معك بإخلاص ووفاء.

على الأرجح أنّ فريقك سيضم مزيجًا من الموظفين عن بعد والموظفين المكتبيّين، ينبغي أن تعرف كيف تتعامل مع كل منهم، صحيح أن جميعهم يحتاجون إلى التقدير، إلا أنّ الموظفين عن بعد قد يكونون أكثر حساسية لهذا، يجب أن تُشعرهم بأنّهم لا يقلون أهمية عن الموظفين العاملين من المكتب، ويجب ألا تتناساهم في الترقيات والعلاوات، بالمقابل، بعض المهام التي لا يمكن لأعضاء الفريق العاملين عن بعد القيام بها ستُوكل إلى الموظفين المكتبيّين، وهذا قد يُحبطهم، ويشعرهم بالظلم، عليك مراعاة هذا، وتعويضهم، بأن تجعل العمل أكثر توازنًا، وتوكل مهام أخرى للموظفين عن بعد.

إن استطعت أن تجمع أعضاء الفريق ولو مرة واحدة في السنة فافعل. فاللقاءات المباشرة خير وسيلة لخلق الألفة وروح الفريق بينهم. عند سؤال موظفيك عن تحديثات العمل، لا تنسَ أن تقول مرحبًا، وتسأل عن أحوالهم. لا ينبغي أن يكون التواصل جافًا وروبوتيًا، تحدث معهم بود، وراع الأدب وحسن المعاملة.

استخدم أدوات العمل التشاركي

إذا كان الموظفون عن بعد يجدون مشكلة في تنزيل الملفات، والمشاركة في اجتماعات الفيديو، وغيرهما من ضروريات العمل عن بعد، فإنّ سير العمل سيتعطل، عليك البحث عن أدوات موثوقة لجعل التعاون ممكنًا.

ليس من الضروري أن تعمل ببرنامج مخصص للعمل عن بُعد لتنجح في إدارة فرق العمل. إذ يمكنك استخدام مجموعة من البرامج وخدمات الويب المختلفة بدلًا من استخدام برنامج واحد للعمل عن بُعد. على سبيل المثال، يمكنك استخدام Google Drive (بما في ذلك محرّر مستندات Google وجداول بيانات Google)، و Gmail و Google Hangouts لإدارة فريق من كتاب المحتوى، أو المترجمين عن بُعد. يمكنك الاستفادة من الخدمات والتطبيقات المجانية المتاحة عبر الإنترنت لتسهيل إدارة وعمل الفريق عن بُعد.

مع ذلك، فإنّ استخدام برنامج مخصص للعمل عن بُعد يمكن أن يجعل مهمتك أسهل وأكثر فاعلية. تعمل هذه البرامج على تبسيط كل شيء تقريبًا، مثل:

  • تعيين المهام
  • إعداد الفواتير، ودفع الأجور
  • متابعة سير العمل وتتبع تقدم المشاريع
  • التواصل مع فريقك الموزع، والتفاعل عبر مناطق زمنية مختلفة
  • تتبع وقياس الإنتاجية
  • إنشاء الجداول الزمنية وإدارتها
  • تبادل المعلومات في الوقت الحقيقي
  • إدارة المهام في قائمة مهام

عند اختيار برنامج العمل عن بُعد، ضع في حسبانك ما يلي:

  • يجب أن يشتمل البرنامج على تشفير طبقة المقابس الآمنة (SSL)، وأن يكون آمنًا، وخاليًا من البرامج الضارة (malware)، أو قنوات الباب الخلفي (backdoor channels) التي يمكن أن تعرض بيانات الشركة إلى الخطر.
  • لا تستخدم أبدًا نظامًا غير موثوق، ينبغي أن يكون مستقرًا، وألا يكون معروفًا بالتعطل العرضي.
  • يجب أن يكون بديهيا وسهل الاستخدام. إذ يجب ألا يستغرق تعلم ميزاته ووظائفه وقتًا طويلاً.
  • يجب أن يتوفر على جميع المهام الأساسية التي يحتاجها العمال عن بعد. بما في ذلك نظام فعال لإدارة المهام، أو قوائم انتظار المهام، والرسائل، والتعاون، ومشاركة الملفات، بالإضافة إلى نظام الفوترة، وإمكانية تكامله مع التطبيقات الأخرى.
  •  من الأفضل أن تجد برنامجًا مجانيًا، فالعمل عن بعد  يسعى لتخفيض التكاليف بالأساس، ولكن إن وجدت برنامجًا أو تطبيقًا مدفوعًا، ولكنه مضمون وفعال وآمن وموثوق وسهل الاستخدام، وفيه كل الميزات التي تحتاجها، فقد يكون خيارًا جيدًا، لأنّ التطبيقات والبرامج المدفوعة يكون لها دعم أفضل في العادة.

هناك العديد من برامج العمل عن بعد الممتازة، منها مثلا Slack و Asana و Trello.

[اقرأ المزيد: أفضل 10 أدوات تساعدك في التوظيف عن بعد]

 أنشئ جداول عمل تناسب الجميع

احرص على أن تكون الجداول الزمنية للمشاريع قابلة للتحقيق ومعقولة. لا تحدد مواعيد تسليم سابقة للأوان وغير ممكنة لدفع الموظفين إلى العمل بمجهود مضاعف، ثم تُمدد الموعد النهائي بعد أن يفشلوا (كما هو متوقع) في إنجاز المهام في الوقت المحدد. يحاول بعض المدراء خداع موظفيهم بأن يُوهموهم بأنهم متأخرون عن الجدول الزمني لإجبارهم على الإسراع في العمل. يمكن أن تصبح هذه الاستراتيجية ذات نتائج عكسية على المدى الطويل. لأنّ الموظفين لن يأخذوا مواعيد التسليم النهائية على محمل الجد، لأنهم يدركون، بناءً على التجارب السابقة، أنّ المواعيد النهائية غالباً ما يتم إعادة تعيينها لأنهم يفشلون على الدوام في تلبية المتطلبات غير الواقعية.

حتى لو  وظّفت أفضل العاملين عن بعد، فلا يمكن أن تضمن أنهم سيكونون قادرين دائمًا على إكمال العمل في الموعد المحدد. إما بسبب مشكلات فنية، أو كوارث، أو حوادث وأمراض، أو مشاكل أخرى قد تواجه الموظفين عن بعد.

تجنب تعدد المهام

إن كنت تدير فريق عمل عن بعد لصالح شركة ناشئة، فعلى الأرجح أنك ستحتاج إلى موظفين متعددي المواهب والمهارات، لكن هذا لا يعني أن تكلف كل عضو بالفريق بأن يعمل على كل شيء.

وزع المهام، وتجنب تعدد المهام قدر الإمكان، لأنه يشتت الانتباه، ويبطئ سير العمل، ويضعف التركيز، وذلك قد يوقعك ويوقع موظفيك في الأخطاء، ويقلل إنتاجيتك وجودة العمل.

كن واضحا بخصوص توقعاتك

لكل شخص توقعاته وتقديره لمعنى “سرعة العمل” أو “جودة العمل”. لتجنب أي سوء فهم، احرص على أن يعرف كل موظف عن بعد ما تتوقعه منه. مثل ما إذا كان الموظفون ملزمين بأن يكونوا متاحين خلال ساعات العمل، أو إن كنت مرنًا في هذا الجانب، وتركز على النتائج بدلاً من الوقت الذي يقضيه الموظف عن بعد في العمل. ربما تريد تحديثًا أسبوعيًا عبر البريد الإلكتروني من كل عضو في فريقك، أو تحديث جدول البيانات الرئيسي للمشاريع. احرص على أن يكون الجميع على علم بهذه التوقعات.

راع التوازن بين الحياة الشخصية والمهنية للموظفين عن بعد

المرونة التي يوفرها العمل عن بُعد هي وسيلة لإرساء ثقافة التوازن بين العمل والحياة الشخصية لدى موظفي شركتك. إنّ القدرة على العمل من المنزل أو أي موقع آخر تُجنب الموظفين عناء التنقل اليومي، أو الإقامة في منطقة ذات تكلفة معيشية عالية، وكلها مزايا يمكن أن تمنح أعضاء فريقك راحة أكبر في حياتهم. وهذا بدوره يمكن أن يزيد من رضاهم عن العمل وولائهم للشركة وفريق العمل.

قد ينجرف بعض موظفيك ويصبحوا مدمنين على العمل عندما يتبنون أسلوب العمل عن بُعد، وقد يتلاشى الخط الفاصل بين حياتهم المهنية والشخصية، وهذا قد تكون له آثار سلبية عليهم. لذلك، شجع الموظفين عن بعد على إدارة وقتهم بذكاء. واحترم مواعيد العمل خاصتهم، لا تتوقع أن يكونوا متاحين في أوقات التجمع العائلي، أو في الليل، أو العُطل، أو خارج أوقات عملهم.

اشكرهم على إنجازاتهم وأشعرهم بالتقدير

كل الموظفين بحاجة إلى أن يشعروا بالتقدير، خصوصًا الموظفون عن بعد. مثلًا، يمكن أن تكتب رسالة شكر إلى الأشخاص الذين يعملون عن بعد بعد الانتهاء من مشروع كبير، أو بعد أن يأتوا بفكرة خلاقة ومفيدة للفريق والشركة. من الجيد أيضًا أن تذكر إنجازاتهم وتثني عليهم أثناء الدردشة الجماعية لفريق العمل. هذه الأفعال البسيطة ستعني لهم الكثير، تذكر أنهم معزولون عن فريق العمل، وربما يشعرون بالوحدة، أشعرهم بأنهم جزء من الفريق، وأنكم تقدرون عملهم وتضحياتهم، خصوصًا أنّ بعضهم ربما يعملون في ساعات عمل غير مناسبة لمنطقتهم الزمنية. وكما قلنا سابقًا، لا تنساهم في العلاوات والترقيات.

وفر التدريب المناسب للموظفين عن بعد

أصبح سوق العمل يبحث عن الموظفين المهتمين بالتعلم وتطوير مهاراتهم بدلًا من الموظفين الباحثين عن الاستقرار. إنّ العمل لمدة 30 عامًا في الشركة نفسها والوظيفة نفسها قد ولى زمانه. الموظف المثالي اليوم متعدد المواهب والمهارات، وسريع التعلم والتأقلم.

باعتبارك مديرًا لفريق العمل، سيكون عليك تحديد احتياجات موظفيك التدريبية، ومساعدتهم على تطوير مهاراتهم. هل يمكن أن تحدث الجلسات التدريبية عبر الهاتف، أو الندوات عن بعد (webinar)، أو الدردشة المرئية؟ وما نوع التدريب الذي يحتاجه الموظفون؟ وكيف ستقيّم مدى نجاح الدورات التدريبية؟ هذه كلها أسئلة ينبغي أن تجيب عنها.


مصادر: [1] [2] [3] [4] تم النشر في: العمل عن بعد