أثر القيادة في بناء فريق العمل

هل فكرت يوما لماذا يحافظ سرب الإوز في هجرته على تشكيلته والتي هي على هيئة حرف V؟

اختصّ الله الإوز بهذه الغريزة، إذ أن كل طائر من سرب الأوز له دور بأن يخفق بجناحيه  ليشكل عامل رفع للطير الذي يليه وبالتالي فإن تشكيلة V تزيد من فعالية الطيران بـ 74 % مقابل مجال طيران طير بمفرده.

عندما تخرج إوزة من التشكيلة، وتحاول الطيران وحدها، تشعر فورا  بعامل جر الهواء والمقاومة الذي يقلص سرعتها ومجال طيرانها، فتعود للسرب من جديد، الأوز من الخلف يصدر صفير ليشجع زملائه في المقدمة ويحفزهم لزيادة السرعة والتقدم.

الإوز يتصدرهم قائد للسرب هذا يلهمنا بأهيمة القيادة الفعالة في فريق العمل، و عندما تتعب الأوزة القائدة والمتصدرة للتشكيلة تستبدلها أوزة أخرى وهي تستريح في مؤخرة السرب.

الرياديون مثل الإوز، الذين يتشاطرون معا عملا مشتركا وشعورا بالانتماء، تقدمهم و إنجازهم يكون أسرع وأسهل مما لو فعلوا ذلك على انفراد دون فريق عمل و دون تعاون وتبادل الأدوار.

تعريف القيادة

تعريف القيادة

هي عملية التأثير على اهتمام الآخرين وإطلاق طاقاتهم وقدراتهم، وتوجيهها لتحقيق هدف منشود، ويمكن تعريفها أيضا على أنها القدرة على إلهام الآخرين وتحقيق التعاون بينهم لتحقيق هدف محدد.

من أهم سمات القيادة الفعالة في بناء فريق العمل الريادي أن  لديها القدرة على التفاوض والتواصل والتأثير والإقناع.

النظرية المعروفة أن القائد يصنع ولا يولد، الشخصية المؤهلة للقيادة تتعلم من تجارب القادة المتميزين، تتعلم بسرعة فن اتقان المهارات، وتفهم ببراعة دوافع وسلوكيات الآخرين. القيادة الناجحة تجمع بين الكفاءة الشخصية وكفاءات الآخرين في فريق عمل وهي الشخصية الفعالة في تنظيم الفريق وتحقيق التعاون ومساعدة الآخرين من أعضاء الفريق لإنجاز الأهداف والغايات.

تعريف فريق العمل

مجموعة من الأفراد يتميزون بوجود مهارات متكاملة فيما بينهم، وأعضاء الفريق يجمعهم أهداف مشتركة وغرض واحد، بالإضافة إلى وجود مدخل مشترك للعمل فيما بينهم.

مراحل بناء فريق العمل الفعال ذو القيادة الناجحة

مراحل بناء فريق العمل الفعال ذو القيادة الناجحة 

يمر فريق العمل عمومًا بأربع مراحل أثناء تطوره نحو الأداء العالي وهنا يتضح دور القيادة في بناء فريق العمل

أولا: مرحلة تشكيل الفريق

مرحلة  تشكيل فريق العمل مهمة للغاية، وربما حاسمة  لنجاح الفريق. من سمات القيادة الناجحة هي القدرة على اختيار أعضاء فريق مناسبين مؤهلين لإنجاز المهمة المطلوبة.

في مرحلة تشكيل فريق العمل، يجتمع أعضاء الفريق ويبدأون في التعرف على بعضهم البعض من خلال النقاش والخلاف والاتفاق والتعبير الشخصي  وتشكيل تحالفات ودية بين أعضاء الفريق.

هذه المرحلة لا غنى عنها في تطوير مجموعة موحدة قوية من الأشخاص، لا سيما بعد المناقشات والمحادثات التي تستغرق وقتًا طويلاً، وهنا يبرز دور القيادة الرائدة في التحلي بالصبر عندما يكون في مراحل مبكرة من مراحل  بناء فريق العمل.

ثانيا: مرحلة الاقتحام

المرحلة الثانية من تطوير فريق العمل هي الاقتحام وهي شكل قصير من “العصف الذهني“، خلال هذه المرحلة، تبدأ مجموعة فريق العمل التي تم تشكيلها وأصبح أعضاؤها منسجمين مع بعضهم البعض في العمل الشاق المتمثل في تحديد الأهداف وزمن التنفيذ النهائي، وتقسيم المهام والمضي في الوظيفة، وهنا يبرز دور القيادة في بناء فريق العمل من خلال توجيه الأهداف وإضافة المقترحات وإثراء الأفكار، مع تقبل وجهات النظر وتصويب مسار التفكير حسب الفكرة القائم عليها مشروع العمل.

ثالثا: مرحلة وضع النماذج

المرحلة الثالثة من مراحل تشكيل فريق العمل التي يقوم بها قائد الفريق الناجح تتمثل في وضع القواعد والمعايير بين أعضاء فريق العمل بحيث يشعر الجميع بالأمان والثقة في مكانه. يتمكن جميع الأعضاء من معرفة ما هو متوقع وعلى اطلاع ايضا كيف سيتم قياس أدائهم. كما أنهم يدركون المسؤوليات والالتزامات التي يتحملونها، ليس فقط تجاه الوظيفة ، ولكن تجاه بعضهم البعض. قدرة القيادة في تعزيز عملية وضع القواعد والمعايير أمر بالغ الأهمية لنجاح فريق العمل وبالتالي نجاح المشروع.

رابعا: مرحلة الأداء

المرحلة الرابعة من بناء فريق العمل هي قدرة قائد الفريق على الحصول على النتائج من خلال التحليل النهائي للعمل، يستطيع قائد فريق العمل الحصول على نتائج الأعمال الموكلة لأعضاء الفريق من خلال تعزيز خمس سمات أساسية طوال مراحل بناء فريق العمل نذكرها هنا.

السمات التي يجب أن يعززها قائد الفريق في مراحل بناء فريق العمل

السمات التي يجب أن يعززها قائد الفريق في مراحل بناء فريق العمل

1. القيم المشتركة: يمكن للقائد الناجح تعزي زالجودة من خلال طرح سؤال:  “ما هي قيمنا؟” أو “ماذا نمثل؟” سوف يساهم أعضاء الفريق في تحديد القيم ويعتبرونها أكثر أهمية. يقوم القائد عادة بتدوين مجموعة القيم التي توافق عليها مع فريقه على لوحة في عرض مكتب العمل مثل: النزاهة والتميز والجودة والعناية بالناس والربحية والوئام.

2. الأهداف المشتركة: يجب أن يأخذ جميع أعضاء الفريق الوقت الكافي لمناقشة السبب الفعلي لتشكيل وبناء فريق العمل والنتائج الرئيسية المتوقعة فكلما كانت مناقشة الأهداف والغايات أكثر شمولاً، كلما كان الفريق أكثر فاعلية عندما يبدأ العمل.

بالتأكيد دائما رؤية قائد الفريق للصورة تكون أعمق وأكبر، فهو يعي تماما ما يريد إنجازه وما هي نتائجه ولديه القدرة على التعبير عن هذه الرؤية وإيصالها إلى عقول وقلوب باقي الأعضاء بغض النظر عن خلفيتهم أو شخصيتهم ، والعمل معا في وئام نحو تحقيق تلك الرؤية.

3. الأنشطة المشتركة: كل فرد من أعضاء الفريق يعلم ما يفترض عليه تحقيقه من أهداف وغايات للوصول إلى النتائج، يبرز أثر القيادة الناجحة في تقسيم العمل بوضوح بين أعضاء فريق العمل، وكل عضو من أعضاء الفريق يعي مدى ترابط الأنشطة بينه وبين زملائه ويعرف ما هو متوقع فعله من كل عضو آخر، والجميع يعرف دورهم في العملية.

4. قائد الفريق هو من يقود العمل: يصبح قدوة لجميع الأعضاء من خلال مجموعة من السمات التي تتمثل في شخصيته.

 سمات القيادة الناجحة تتمثل بالنقاط التالية:

  •  تبحث باستمرار عن طرق لتسهيل قيام أعضاء الفريق بأداء وظائفهم
  • تقبل المسؤولية الكاملة في تحقيق الهدف العام.
  • تبدأ بالعمل قبل الجميع وتعمل بجهد أكبر، وتبقى متأخرة في العمل عن باقي أعضاء الفريق.
  •  تحدد أولوياتها بدقة وتعمل دائما على المهام ذات القيمة الأعلى.
  • لا تطلب أبدًا من أي شخص فعل شيء لا تفعله بنفسها. تضع نفسها دائما في المقدمة.

5. أعضاء الفريق الذين يقيمون باستمرار تقدمهم: إنهم يسألون أنفسهم دائمًا، “كيف نفعل ، وكيف يمكننا أن نفعل الأفضل؟ عندما يقومون بتصنيع منتج ما وبيعه في السوق ، فإنهم يطلبون من عملائهم إبداء الرأي أو تعليقات وتقييمات مستمرة. أعضاء الفريق الناجح يضعون معايير للتميز ويسعون دائما ليكونوا الأفضل.

كلما واجهوا مشاكل أو سوء فهم أو صعوبات داخل الفريق ، فإنهم يعيدون النظر في قيمهم وأهدافهم وأنشطتهم ومهامهم ومسؤولياتهم ويسعون نحو التحسين.

سمات فريق العمل عالي الأداء ذو القيادة الناجحة المتميزة:

  • أكثر اهتمامًا بما هو صواب
  • أكثر اهتمامًا بالفوز من عدم الخسارة.
  •  تصميم على الأداء بطريقة ممتازة.
  • على قناعة تامة أن قدرتهم على العمل معًا في انسجام وتعاون هي مفتاح نجاحهم.

القيادة الناجحة لا تقارن نفسها مع الآخرين بل القائد الناجح يقارن نفسه بنفسه ومع إنجازاته السابقة وإمكاناته المستقبلية.

يمكنك أن تصبح قائدا متميزا أكثر من خلال وضع معايير لنفسك أعلى وأعلى باستمرار ومن ثم  القيام بكل ما هو ممكن للوفاء بهذه المعايير. كلما زادت كفاءتك في الحصول على النتائج التي تم تعيينك فيها، زادت الفرص التي ستحصل عليها للحصول على النتائج من خلال الآخرين. كما أن قدرتك على تشكيل فريق ثم قيادة هذا الفريق إلى الأداء العالي ستمكنك من تسريع عملك وتحقيق أهدافك بشكل أسرع من أي وقت مضى.

تم النشر في: مهارات