كيف تتعامل مع زميل العمل المؤذي

يستطيع زملاء العمل اللئام جعل الحياة اليومية في العمل شقاءً حقيقيًا، وتحويل بيئة العمل من بيئة إنتاج وإبداع، لبيئة صراع وساحة معركة. يتعمد زميل العمل المؤذي تكرار النقد اللاذع، والنميمة، وإلقاء اللوم، واعتياد نشر معلومات كاذبة. هنا يأتي السؤال المهم: كيف تتعامل مع زميل العمل المؤذي؟

إذا كان هذا الشخص المؤذي هو مديرك في العمل، فأظن أن هذا أحد العلامات التي تخبرك بضرورة اتخاذ قرار ترك الوظيفة الحالية. أما إن كان غير ذلك فاحرص على التعامل مع الموقف كمحترف ناضج، لديه القدرة على حل المشكلات وتجاوز العقبات، لا كصغير منزعج، حتى لا يكون هناك عواقب وخيمة على حياتك المهنية.

دوافع الزميل المؤذي

قد يسعى زميل العمل المؤذي إلى سرقة الأضواء، والتقليل من شأن زملائه وإنجازاتهم، ليشعرهم بقلة كفاءتهم وعدم الرضا عن أنفسهم. وقد يصل به الأمر للحديث عن زملائه من وراء ظهورهم وينسب الفضل لنفسه في كل شيء.

يسعى لاستخدام الآخرين كأداة لتحقيق أهدافه الأنانية. لا يجد أبدًا غضاضة في إنشاء علاقة مع أحد يبغضه أو سيء الصفات، أو أن يفعل أشياء قبيحة ومخالفة للعرف العام. قانونه الأساسي (الغاية تبرر الوسيلة)، فكل شيء مباح طالما يصل في النهاية إلى هدفه.

كيف تتعامل مع زميل العمل المؤذي بفاعلية؟

يكون التعامل بحذر مع الزميل المؤذي، حتى لا يتضخم الأمر أكثر، وتفسد الأمر من حيث أردت الإصلاح. ينبغي أن تخطط لحلول احترافية وأكثر فاعلية، حتى لا تذهب جهودك هباءً أو ينقلب الأمر عليك. هذه أهم النصائح التي يجب اتباعها لتعرف كيف تتعامل مع زميل العمل المؤذي.

1. افحص نفسك أولًا

لماذا دائمًا نلقي اللوم على الآخرين؟ نقطة مهمة يجب أن تفكر فيها بتمعن، وتحلل النتائج جيدًا. قد يكون هذا الشخص عفويًا أو لا يقصد إيذائك، وأنت تبالغ في رد فعلك. هل تمتلك تحفظات في تفاعلك مع زملائك، قد يكون هذا الشخص تخطاها دون علم، مما تسبب في غضبك؟

تأكد قبل أن تبدأ في اتخاذ أي قرار قد تندم عليه بعد ذلك، هل زميلك مؤذي بالفعل أم أنك تعطي الأمور أعلى من قدرها. وعليك أن تفرق كذلك بين كونه شخصًا متنمرًا ومؤذيًا، أم أنه غير مهذب فقط. إن كان مؤذيًا بالفعل، فحتمًا سيصل هذا الإيذاء لجميع من يعمل معه، يمكنك التأكد من خلال معرفة علاقته مع باقي الزملاء.

2. احمِ حدودك

“تجاهل وكف عن الشكوى، ولا تأخذ الأمر على محمل شخصي”، ستسمع هذه النصيحة كثيرًا، أو قد تتردد في ذهنك من حين لآخر. ستكون هذه النصيحة مجدية إن كان العمل مع هذا الشخص فترة زمنية مؤقتة، ولن تجتمعوا مرة أخرى، أما إن كان العمل مستمرًا ستكون نصيحة خاطئة غير فعّالة. فإذا لم يتم معالجة هذه الأمور أولًا بأول، ستتضخم وتكبر في داخلك أكثر مما هي عليه في الحقيقة، ومن ثمّ تنفجر بنتائج عكسية، تضر بك وبمستقبلك المهني. احرص على حماية حدودك النفسية ولا تجعل شيئًا يتطرق لداخلك.

تحكم في عواطفك وردود فعلك، ولا تتخذ قرارًا متسرعًا حتى تكون على دراية كاملة بما يحدث في بيئة العمل من حولك. فهمك لطبيعة الشخص المؤذي، وقوانين ولوائح العمل يجعل قراراتك أكثر فاعلية وإنتاجية. احذر أن يختلط عليك الأمر بين التحكم في العواطف وردود أفعالك، وبين التنازل عن حقك لتجنب الخلاف.

3. التصحيحات الفورية

كلما تعود زملاؤك في العمل على التصحيحات الفورية، تجنبت الكثير من الضغوط النفسية المستقبلية، بسبب كثرة الأخطاء، سواءً كانت مقصودة أو غير مقصودة. التصحيحات الفورية يقصد بها تنبيه المخطئ فور وقوعه في الخطأ، مثل أن يناديك باسم لا تحبه، فتقول على الفور: لا أحب هذا الاسم، أو لا تناديني به مرة أخرى.

إن صادفك مثلًا وقاطعك متعمدًا أكثر من مرة في أثناء حديثك في اجتماع ما، فأخبره فورًا بخطئه، قل له: عفوًا، لم أنتهي، أو: دعني أنهي حديثي. وهكذا في جميع المواقف. إن كنت من النوع الذي لا يحب إحراج أحد أمام الجميع، سيتوجب عليك أن تتحمل هذا الإيذاء حتى ينتهي الموقف. ومن ثمّ تتحدث معه على انفراد وتخبره بالخطأ الذي ارتكبه، وألا يفعلها مرة أخرى.

4. اطلب المساعدة

يمكنك التحدث مع بعض الأصدقاء أو زملاء العمل المقربين وطلب المشورة والاقتراحات، واعرض عليهم وجهة نظرك، سيساعدك هذا على تحديد موقفك إن كان صوابًا أم خطأ. يمكن أن يكون لأحدهم علاقة جيدة بهذا الشخص المزعج ويستطيع التأثير عليه نيابة عنك، أو يستطيع مواجهته بأسلوب يستحقه، ولا تستطيعه أنت.

5. سلوك الطريق الرسمي

تكون هذه المرحلة هي الأخيرة دائمًا بعد استنفاد الوسائل الأخرى. إن أصبحت مضطرًا لاتخاذ إجراء رسمي، فتوجه لمديرك في العمل، وارفع له شكواك. لا تجعل الأمر يبدو كأنه عداء شخصي بينك وبين هذا الزميل المؤذي، بل ركز كلامك على إبراز خطورة سلوك هذا الموظف وإضراره بالعمل. اجعل الأمر يبدو كأنك تتحدث لمصلحة العمل، وتأثير أفعال هذا الموظف وسلوكه على الروح المعنوية والإنتاجية.

أبلغه كذلك أنك سعيت لحل المشكلة، وأخبره بالخطوات التي اتخذتها قبل اللجوء إليه. لو أمكنك الاستعانة بمجموعة من زملائك في أثناء حديثك مع مديرك، سيكون لهذا نتيجة جيدة في بعض الأحيان، لكن كن حذرًا. لا تقدم على هذه الخطوة إلا إذا كنت تعرف طباع مديرك جيدًا، لا تنس أنك تسعى لحل مشكلتك، لا أن تجعل الأمر يبدو وكأنك تثير الموظفين وتفتعل المشكلات.

6. فكر في التغيير

في حالة لم تفلح كل هذه المحاولات بما فيها المحاولة الرسمية، فعليك أن تفكر في قرار ترك الوظيفة الحالية، والبحث عن وظيفة أخرى أفضل. فكر جيدًا وفاضل بين بقائك في الشركة مع تحمل أذى هذا الموظف، وبين أن تترك العمل وتبحث عن آخر.

يتوقف قرارك هنا على مدى أذية هذا الموظف. بالتأكيد هناك مواقف يمكنك التعايش معها وتمريرها بسلام كأنها لم تحدث، وهناك مواقف أخرى قد تضعك تحت ضغط نفسي كبير، وبالتالي ستتأثر إنتاجيتك وتفاعلك مع العمل. إن وصلت لهذه المرحلة فلا تتردد في اتخاذ قرار الاستقالة، لأن المكوث لفترة أطول سيكلفك خسائر من صحتك وذهنك ونفسيتك.

إن قررت الاستقالة، فتعلم كيف تستقيل باحترافية  وتترك انطباعًا جيدًا لدى مديرك وزملائك. ابحث عن وظيفة جديدة في مكان يتناسب مع طباعك وقيمك. تأكد أنك تتخذ القرار الصحيح، ولا تكثر من لوم نفسك وجلدها. والآن بعد هذا الحديث حول: كيف تتعامل مع زميل العمل المؤذي، هل اجتمعت مع أحدهم من قبل؟ وكيف تعاملت معه؟

تم النشر في: مهارات وظيفية منذ 5 أشهر