3 خطوات لإجراء مقابلة عمل عن بعد ناجحة

تعد مقابلات العمل واحدة من أهم خطوات عملية التوظيف، لأن الشركة قد تتكبد الكثير من الخسائر بسبب تعيين موظف غير كفؤ للوظيفة، أو لا يمتلك المهارات اللازمة للقيام بالمهام المنوطة به. إضافة إلى الوقت والجهد الضائعين في تدريبه وتأهيله دون جدوى. وقد يُضيّع مسؤول الموارد البشرية الشخص المناسب للوظيفة بسبب سوء أدوات الاختيار أو عدم وضوح معايير التقييم والاختيار. فكيف تجري مقابلة عمل عن بعد ناجحة؟ وكيف تقيّم المرشحين لاختيار أفضلهم؟

1. إدارة مقابلة العمل باحترافية

مقابلات العمل عن بعد قد تكون جديدة على كثير من الشركات والموظفين في الوطن العربي على حد سواء. لذا، قبل إجراء مقابلة العمل، لا بد من تجهّيز الهيكل أو الإطار العام والزمن المحدد لإجراء المقابلة، واستعن على ذلك بتشكيل لجنة من المسؤولين لإجراء مقابلة العمل، ولا يحبذ أن تزيد لجنة المقابلة عن ثلاثة أشخاص.

بعد ذلك، تأتي خطوة تجهيز الأمور اللوجستية وأدوات التواصل بطريقة جيدة، حتى لا يحدث عطل مفاجئ في منتصف المقابلة. في بداية المقابلة لا بد من تلطيف الأجواء لكسر الجليد وإزالة التوتر لدى الموظف المحتمل، لتستخرج أفضل ما لديه.

ينبغي أن تركز على إدارة مقابلة العمل وتبادل الأدوار بين اللجنة والمرشح بطريقة تفاعلية. الهدف الأساسي من المقابلة هو التعرف على المرشح عن قرب وتقييمه، وهذا لن يحدث إلا بجعله يتحدث أكثر وإخراج كل ما بداخله، وطرح أسئلته واستعراض مقترحاته.

يبقى دورك في توجيهه للنقطة التي تريدها كلما ابتعد عن الموضوع الرئيسي، وذلك عن طريق توجيه سؤال أو تعقيب. احذر أن تستطرد في الكلام بلا داعٍ، لكن ركز على طرح الأسئلة التي تساعدك على استنباط شخصية الموظف واكتشافها. وهناك نوعين من الأسئلة لإجراء مقابلات العمل الناجحة هي:

  • أسئلة سلوكية: يقصد بها السلوك الذي صدر عن المرشح في موقف حقيقي حدث معه.
  • أسئلة ظرفية: المقصود هنا طرح مواقف وظروف معينة قد تحدث في الوظيفة المتقدم لها، ويُسأل المرشح كيف يتصرف فيها؟

النوع الأول من الأسئلة هو الأكثر دقة في المساعدة على تقييم المرشح، ومعرفة ما إذا كان يتمتع بالقدرات والكفاءات المطلوبة للوظيفة أم لا. تختلف الأسئلة السلوكية حسب نوع الوظيفة، فكل وظيفة لها طبيعة الأسئلة الخاصة بها.

جدير بالذكر هنا ألا تصدق جميع ما هو مذكور في السيرة الذاتية الخاصة بالمرشح، وتعتمد عليه بطريقة مؤكدة. اجعل المعلومات الواردة فيها تحتمل الصدق والكذب، واعتمد أكثر على كلامه وكيف سيجيب على أسئلتك. كذلك لا تنس أن المرشح المثالي غير موجود في أرض الواقع على الأرجح، وسيتوجب عليك أن تُجري مفاضلات عدة لتختار الأنسب للوظيفة.

2. تحديد نظام لتقييم المرشحين

في حالة كان المرشح يعمل في نفس الوظيفة في مكان آخر، سيكون من الجيد إن استطعت التواصل مع هذه الجهة، لتكوّن صورة متكاملة عن المرشح. إن لم تستطع الوصول أو التواصل مع هذه الجهة، فيمكنك طرح بعض الأسئلة المهنية التي قد تعينك على فهم شخصية المرشح مثل:

  • كيف كان أداؤك في الوظيفة السابقة؟ 

يفضل هنا أن تجعله يتحدث عن وظيفته السابقة، والمهام التي كانت منوطة به. ثم تدفعه إلى تقييم أدائه في الوظيفة السابقة سواء إن كان عاليًا أو متوسطًا أو منخفضًا. كما يمكنك منحه تقييمًا رقميًا بدلًا من هذا التقييم، فيعطي نفسه رقمًا (من 1 إلى 10) حيث 1 تشير إلى الأداء المنخفض، و10 للأداء العالي.

  • ما هو الدعم الذي تحتاجه ليصبح أداؤك عاليًا؟

إجابته على السؤال السابق قد لا تكون دقيقة أو صادقة إن صح التعبير، لذا من خلال هذا السؤال ستعلم بالضبط ما الذي ينقصه وما هو تقييم أدائه الحقيقي.

من الأفضل أن تقوم بتسجيل المقابلة بعلم المرشح، سواء كانت مقابلة مرئية أم صوتية فقط، حتى يتسن لك الرجوع إلى التسجيل إن اختلط عليك الأمر في تقييم أحد الجوانب. ضع مقياسًا للتقييم عند كل مهارة أو سؤال من 1 إلى 5، حيث أن 1 يعني ضعيف، و5 يعني ممتاز.

3. اختيار أفضل المرشحين

يتوقف اختيار المرشح المناسب على تقييم ثلاثة معايير مهمة هي: المهارات، والتحفيز، والسلوك. في أثناء المقابلة ينبغي التركيز على طرح أسئلة تقتضي إجابات تساعدك على تقييم هذه الجوانب الثلاثة في كل مرشح. في النهاية يمكنك معرفة المرشح الذي من المحتمل أن يصلح لهذه الوظيفة، لأنه لا توجد طريقة مؤكدة للتنبؤ بأداء المرشح عندما توكل إليه المهام الحقيقية.

بعد الانتهاء من جميع التقييمات، اختر أفضل ثلاثة مرشحين وفاضل بينهما. بالتأكيد سيكون هناك صفات أو مهارات ينفرد بها كل مرشح عن الآخر، وبالتالي سيتوجب عليك أن تفاضل بين هذه الصفات، على حسب مدى أهميتها وعلاقتها بالوظيفة الشاغرة.

من الممكن أن تستعين في هذه المرحلة بالموظفين الذين لديهم تعامل مباشر مع الموظف الجديد، أو المسؤول المباشر عنه، سيساعدك كثيرًا في اختيار الأنسب. قد يكون هناك مرشح أو أكثر لن تستطع الاختيار من بينهم، أو تفضيل أحدهما على الآخر، فيمكنك تحديد مقابلة أخرى.

عند إجراء مقابلة عمل عن بعد للمرة الثانية لن تكون بنفس روتين المقابلة الأولى، وإنما سيكون التركيز على أهم المهارات التي يجب توافرها في الموظف الجديد ولا يمكن الاستغناء عنها، وبعض المهارات الأخرى المساعدة المختلف عليها بينهما. بالتأكيد بعد تقييم هذه المقابلة سيكون لديك رؤية واضحة لاختيار أحد هذين المرشحين.

ويفضل عدم التأخر بالرد على المرشحين أيًّا كانت حالتهم، لأن التأخر في الرد ينافي الاحترافية، والسرعة في الرد سواءً بالقبول أو الرفض يدل على احترام الشركة للمرشحين وتقديرها لأوقاتهم. في حالة الموظف المتفق على قبوله يكون إخباره بذلك بعد فترة يتم توضيحها مسبقًا.

أما بقية المرشحين المستبعدين فيمكنك إعلامهم بنتيجة المقابلة عن طريق البريد الإلكتروني أو أي طريقة أخرى مناسبة. كذلك من الأمور المهمة ذكر سبب استبعاده، ليكون ذلك دافعًا له لتطوير نفسه وتقوية نقاط الضعف لديه، لزيادة فرصة حصوله على وظيفة في مكان آخر.

تم النشر في: التوظيف عن بعد منذ 3 أشهر