كيف ترحب بالموظف الجديد؟

لا يُقدّر الكثير من مسؤولي التوظيف في الشركات أهمية الترحيب الجيد بالموظف الجديد وتأثيره على انطباعه الأول عن الشركة وثقافتها وبيئة العمل فيها، ومن ثم انعكاس ذلك على إنتاجيته ومستقبله مع المؤسسة.

فضلًا عن ذلك، تشير الإحصائيات إلى أن نحو 28% من الموظفين يتخلون عن الوظيفة خلال الثلاثة الأشهر الأولى من الالتحاق بها1، وفي تقرير لبزنس هارفارد رفيو جاء فيه أن خسارة المؤسسة لموظف جديد ضمن منصب تنفيذي ما قد يكلفها نحو ثلاثة أضعاف راتبه الشهري2. بما في ذلك التكاليف المتعلقة بعملية التوظيف والوقت الذي تستغرقه المؤسسة لحين العثور على الموظف بالمهارات والخبرات المناسبة، وتكاليف التدريب والتطوير التي يخضع لها.

وفي سوق توظيف تنافسي مزدحم كما هو الأمر اليوم، على الأغلب لن يجد الموظف صاحب الخبرات والمهارات الجيدة والمناسبة لمتطلبات ومسؤوليات دوره في الشركة، لن يجد ما يعيقه عن التخلي عن وظيفة لا تلبي توقعاته ولا يجد فيه الترحيب الجيد والكافي من قبل المؤسسة والقائمين عليها.

لذا إليك هنا مجموعة خطوات تساعدك للترحيب بموظفك الجديد بشكل جيد ومتقن وخلق الانطباع المراد لديه عن الشركة، بالإضافة لتمكينه من الاندماج سريعًا في بيئة العمل والتكيف مع مسؤولياته الجديدة واستيعاب دوره على أكمل وجه ضمن فريق العمل.

قبل بدء العمل رسميًا

قبل بدء العمل رسميًا

  • تواصل معه بشكل موجز

وهذا يكون قبل الالتحاق رسميًا بالوظيفة وبعد توقيع عقد العمل، ويستحسن أن يتم عبر مسؤول التوظيف أو المدير المسؤول عن الموظف الجديد مباشرةً، بغرض التعبير عن مدى حماس الشركة والعاملين فيها لانضمامه للفريق وخلق انطباع إيجابي لديه عن ثقافة المؤسسة والعاملين فيها حتى قبل بدء عمله رسميًا.

يفترض إجراء هذا التواصل عبر اتصال هاتفي، أو مكالمة عبر أي من تطبيقات التواصل المهني، من الجيد أن تظهر للموظف ما يتوقع سماعه منك ومن الشركة في هذه المرحلة بحيث تحاول تلبية توقعاته بهذا الشأن قدر الإمكان ومنحه تأكيدا على الصورة الحسنة التي كان كونها في ذهنه خلال مراحل عملية التوظيف السابقة. وتجنب تنفيذ هذه الخطوة عبر إيميل أو رسالة مكتوبة فقط لأنها في الغالب لن تؤدي الغرض المراد منها ولن تساهم بخلق التأثير الإيجابي المطلوب.

  • أرسل دليل العمل

عادةً ما تمتلك الشركات والمشاريع دليل عمل للموظف يوضح أقسام المؤسسة وآليات العمل فيها وثقافة الشركة وكل التفاصيل الأخرى المهمة لأفراد فريق العمل، من الأفضل إرساله للموظف خلال هذه المرحلة وقبل مباشرته العمل، حتى يتمكن من تشكيل صورة كاملة عن آلية عمل المؤسسة والأقسام فيها ومراحل مهام العمل المختلفة.

وبالتالي استيعاب هذه الأمور مسبقًا وقبل موعد عمله المحدد، وفي حال كان لديه أية أسئلة أو نقاط تحتاج لمزيد من التوضيح سيطلب ذلك من بداية عمله ويتجنب الأخطاء التي عادةً ما تحصل مع الموظفين الجدد.

قبل يومه الأول

قبل يومه الأول

  • مكان العمل

في هذه المرحلة عليك تجهيز مكان عمله وإعداد كل التفاصيل المتعلقة به، تأكد مثلًا أن حاسوب العمل الخاص به يعمل بشكل جيد ويحوي كل تفاصيل العمل التي قد يحتاجها من برامج وتطبيقات وإمكانية وصول لملفات العمل اللازمة.

أحيانًا مكان العمل قد يتطلب مستلزمات أخرى بحسب طبيعة المهام التي سيقوم بها الموظف الجديد، مثل الهاتف، أوراق ومستندات، تفاصيل عملاء الشركة وبياناتهم، أو غير ذلك. من الجيد تحضير هذه الأمور مسبقًا في سبيل تجنب فوضى لا داعي لها من اليوم الأول قد تنعكس على وجهة نظره وانطباعه عن الشركة ومن ثم إنتاجيته في العمل.

  • قائمة المهام

صحيح أن اليوم الأول لن يكون مناسبًا لإثقال كاهله بالكثير من المهام وسيكون قسم جيد منه مخصص للتعرف على زملاء العمل وأقسام الشركة وما إلى ذلك، ولكن من الأفضل تحضير قائمة مهام بسيطة تتوقع منه إنجازها خلال اليوم الأول أو حتى الأسبوع الأول.

جعل الأمور تبدو أكثر وضوحًا له (للموظف الجديد) وما المطلوب منه خلال هذا اليوم سيجعله أكثر انفتاحًا وسيبدأ سريعًا باستيعاب مسؤولياته ودوره ضمن الفريق.

في يومه الأول

في يومه الأول

  • التعريف بفريق العمل

واحد من أبرز مصادر القلق أثناء تواجد أحدنا في وسط جديد عليه كليًا هو عدم معرفتنا للآخرين ضمن هذا الوسط، ويبدو الأمر كما لو أنه سيتطلب الكثير من الجهد حتى نتمكن من “كسر الجمود” كما يقولون.

بعض فرق العمل تقوم ببعض الأنشطة والألعاب التي يمكن لها مساعدة الموظف الجديد على الاندماج سريعًا في الفريق ومنحه الشعور بالراحة وبأنه مرحب به، لا أرى أنها أنشطة ضرورية للترحيب الجيد، وإنما مجرد تعريفه على الموظفين الآخرين وشيئًا فشيئًا سيتحسن الأمر ويزداد شعوره بالراحة معهم بمرور الوقت.

  • اعثر له على شريك

في حسوب يتم اعتماد مبدأ الشراكة الوظيفية مع الموظف الجديد، إذ يتم اختيار واحد من أعضاء فريق العمل ممن يمتلكون مهارات وخبرات كافية في مجال عمل الموظف الجديد ليكون مساعدًا له خلال الشهر الأول من الالتحاق بالعمل. وبالتالي يتعين على هذا الموظف المتابعة معه بشكل يومي وإرشاده وتزويده بأية استفسارات أو توضيحات يحتاجها، ريثما يتعرف على بيئة العمل ويغدو مؤهلًا لمتابعة العمل بمفرده.

نظام جيد للتعامل مع الموظفين الجدد ويستخدم في الكثير من الشركات والمشاريع حول العالم، إذ من شأنه أن يسهل من عملية فهم الموظف الجديد لبيئة العمل وثقافة الشركة وطبيعة المهام التي يعمل عليها وكيفية تنفيذها بفعالية أكبر، بالإضافة إلى ضمان أنه يكتسب الخبرات اللازمة بسرعة وكفاءة برفقة الموظف المساعد.

خلال أسبوعه الأول

خلال أسبوعه الأول

  • امنحه مهام سهلة بعض الشيء

من المعروف أن الفترة الأولى للموظف الجديد دائمًا ما يتخللها الكثير من المخاوف والقلق والتوترات، لذا من الأفضل منحه مهام ومشاريع سهلة بعض الشيء بحيث يكون النجاح والتميز فيها ممكنا دون الكثير من المصاعب والعقبات، في سبيل تخفيف حدة هذه المخاوف ومساعدته في التأقلم والتكيف مع بيئة العمل الجديدة بالنسبة له عوضًا عن العمل في مهام صعبة وفيها الكثير من التحدي، الأمر الذي قد يجعل عملية اندماجه وتكيفه أكثر صعوبة.

  • اعقد معه اجتماعات جانبية

الاجتماعات الجانبية خلال الفترة الأولى من التحاق الموظف بالشركة ستكون ذات نفع مشترك للطرفين الشركة والموظف معًا، متابعة الإدارة أو المدير مع الموظف يمنحه شعورًا بالراحة وأن الأمور تجري بصورة سليمة معه وينعكس تأثير ذلك على أداءه في العمل وإنتاجيته وجودة عمله. بالإضافة لذلك سيحصل الموظف على إرشادات وتوجيهات من الإدارة تمكنه من تطوير مهاراته وخبراته ومعارفه بما يتلاءم مع احتياجات ومتطلبات الوظيفة الجديدة ودوره في الشركة.

لاحقًا

لاحقًا

  • اطلب منه تغذية راجعة

بعد تنفيذ كل الخطوات السابقة بشكل صحيح، والترحيب بالموظف على أكمل وجه، ستكون قد مرت فترة جيدة على وجود الموظف في الشركة، بالتالي استوعب بيئة العمل الجديدة ودوره في الفريق وصار بإمكانه الالتزام بمسؤولياته وما هو مطلوب منه، يمكن الآن طلب تغذية راجعة منه.

هذه الخطوة من شأنها مساعدة الشركة على تطوير آلية عملها وعمل الفريق فيها والاستفادة من وجهات نظر جديدة قد يمتلكها الموظف الجديد، إذ عادةً ما تأمل الشركات من إدخال عناصر جديدة لفرق عملها إلى بث روح التجديد على آليات العمل التي تتبعها ومحاولة الخروج بمقترحات جديدة تسهم بتطور العمل وتحسين ثقافة الشركة.

وهذا لا يمكن أن يتم مالم تقم المؤسسات بتشجيع الموظفين الجدد على أن يكونوا أكثر انفتاحًا في التعبير عن أفكارهم وآرائهم وما يحملونه من وجهات نظر جديدة ومختلفة عما هو سائد ضمن الشركة.


[1] [2 ] تم النشر في: التوظيف عن بعد