7 فوائد للعمل عن بعد على الشركات والمُوظفين

العمل عن بُعد هو اتفاق بين صاحب العمل والموظف، بموجبه يعمل الموظف من منزله، أو أي مكان آخر خارج مقر الشركة. يمكن أن يعمل الموظف عن بعد لعدة أيام في الأسبوع، أو قد يعمل بشكل دائم عن بعد، وقد لا يحضر إلى مقر الشركة إلا لحضور الاجتماعات المهمة أو الأحداث الخاصة. بيد أنه مع توافر برامج وتطبيقات مؤتمرات الفيديو، فلم يعد من الضروري أن يذهب الموظف إلى مقر الشركة لحضور الاجتماعات.

يحقق التوظيف عن بعد فوائد كثيرة لكل من صاحب العمل والموظفين على السواء. لذلك أصبح هناك قبول كبير لنظام العمل عن بعد في الكثير من الشركات في السنوات الأخيرة.

نادراً ما تحقق فكرة واحدة في عالم الأعمال فوائد عميقة لكل من الشركة وعمّالها. والعمل عن بعد هو أحد تلك الأفكار بلا شك. فيما يلي سبعة أسباب لماذا التوظيف عن بُعد مفيد للعامل ورب العمل على السواء، ولماذا هو صفقة رابحة للطرفين.

1. العمل عن بعد يزيد الإنتاجية

العمل عن بعد يزيد الإنتاجية

عندما تشتري من الموظفين وقتهم، أي تدفع لهم مقابل الوقت الذي يقضونه في مقر العمل، فسيعطونك بقدر الأجر الذي تعطيه لهم. ولكن هذا لا يعني بالضرورة أنهم سيعملون بأقصى جهدهم خلال أوقات العمل. إذا أخبرت الموظفين أنه يمكنهم أن يأخذوا بقية الأسبوع عطلة بمجرد إكمال المهام الموكلة إليهم والوفاء بالمواعيد النهائية لهذا الأسبوع، فقد تتفاجأ أنهم قد ينجزون في يومين ما كانوا يُنجزونه في خمسة أيام، ذلك أنك حولت معادلة العمل من شراء وقتهم، إلى شراء إنتاجيتهم، وهذه هي المعادلة التي يتأسس عليها العمل عن بعد.

يعلم الموظفون أنه يتعين عليهم الحضور إلى مقرات العمل من الساعة 8 صباحًا وحتى 5 مساءً، بغض النظر عن مدى سرعة أو فعالية العمل الذي يقومون به. في هذا النظام، الموظفون الذين ينجزون أعمالهم بسرعة أكبر من المحتمل أن توكل إليهم مهام إضافية لملء وقتهم (تذكر أنّ صاحب العمل اشترى منهم وقتهم)، لذلك لا يوجد حافز كبير لدى الموظفين لتطوير أدائهم وتحسينه. لهذا نجد أنه في معظم الشركات، يمتلئ أسبوع العمل بالوقت المُضاع وغير المثمر، مثل الدردشة الفارغة مع الزملاء، وقراءة البريد الإلكتروني الشخصي، وتصفح الإنترنت، وفترات التدخين، ووجبات الغداء الطويلة، وغير ذلك.

يتردد بعض أصحاب العمل في اعتماد التوظيف عن بعد لأنهم يخشون من أنّ الإنتاجية ستقل، أو أنّ الموظفين سيفشلون في تسليم المشاريع في وقتها إن لم يكن هناك من يراقبهم ويُتابعهم طوال الوقت. وهذا غير صحيح، فالموظفون يكونون أكثر إنتاجية عندما يعملون من المنزل مقارنةً بالعمل من المكاتب، وجدت دراسة1 أنّ العمل عن بعد يحسّن أداء وإنتاجية الموظفين بنسبة 13 في المائة. عزت الدراسة هذا الأمر إلى أنّ الموظفين الذين يعملون عن بعد كانوا أقل عرضة لتضييع الوقت بسبب التأخر في الوصول إلى مقر العمل،  أو الدردشة مع الزملاء، وأنهم كانوا قادرين على التركيز على عملهم بشكل أفضل. فبيئة العمل المكتبية كما وصفتها الدراسة “مليئة بعوامل التشتيت”.

إحدى الفوائد الأخرى للعمل عن بُعد على الإنتاجية هي أنّه يقلل من مقاطعة البرامج والمشاريع التي تعمل عليها الشركة لأسباب مثل الحمل أو المرض أو الظروف العائلية أو حالة الطقس. فإن كان الموظف مصابًا بمرض بسيط مثل الزكام، فيمكنه أن يعمل من المنزل دون تعريض صحة زملائه للخطر. كما يمكنه أن يعمل حتى لو كانت الظروف المناخية سيئة، وهذا في النهاية سيؤدي إلى استمرارية العمل، وهو ما سينعكس على الإنتاجية والأداء بشكل إيجابي.

2. آفاق أوسع للموظف وصاحب العمل

آفاق أوسع للموظف وصاحب العمل

يتيح التوظيف عن بعد للموظفين وأصحاب العمل الكثير من الفرص، ويوسع آفاقهم. فأصحاب العمل لن يكونوا محصورين في البحث عن الكفاءات والمواهب في المنطقة الجغرافية التي يقع فيها مقر الشركة، فيمكنهم توظيف أي شخص من أي مكان في العالم. الأمر ذاته بالنسبة للموظفين، فلن يكونوا مضطرين لأن يقصروا بحثهم عن العمل في المنطقة الجغرافية التي يعيشون فيها، بل يمكنهم أن يعملوا مع أي شركة بغض النظر عن مقرها، حتى لو كانت في بلد آخر دون أن يكونوا مضطرين للهجرة أو السفر.

3. يساعد الشركات على الحفاظ على موظفيها المتميزين

العمل عن بعد يساعد الشركات على الحفاظ على موظفيها المتميزين

إنّ توظيف وتدريب الموظفين الجدد مكلف جدا. تبحث الشركات باستمرار عن طرق لتحسين آليات التوظيف والحفاظ على الموظفين الموهوبين العاملين لديها. يمكن للعمل عن بعد أن يساعد على تحقيق هذا الهدف. يقول 95% من أرباب العمل أنّ العمل عن بعد ساعدهم كثيرًا على الحفاظ على الموظفين2.

يساعد خيار العمل عن بعد على تجاوز بعض المشاكل والأسباب التي تدفع الموظفين إلى مغادرة الشركة، فقد لا يتمكن البعض منهم من التنقل يوميًا إلى مقر العمل لأسباب شخصية. فبعضهم يضطر إلى الرحيل لأنّ الزوج أو الزوجة في مدينة أخرى، أو لأسباب أخرى، إنّ إعطاءهم خيار العمل عن بعد سيمكنك من الاحتفاظ بهم، ويجنّبك عناء البحث عن موظف آخر ليشغل ذلك المنصب. ويوفر عليك تكاليف تدريبه وتوجيهه.

4. العمل عن بعد يرفع المعنويات ويحسن جودة العمل

العمل عن بعد يرفع المعنويات ويحسن جودة العمل

الموظفون عن بُعد في العادة يكونون أكثر صحة، سواء من الناحية الجسدية أو النفسية. وفقًا لمركز The Sloan Center on Aging & Work في كلية بوسطن3، أظهرت دراسة شملت أكثر من 19000 موظف في تسع شركات مختلفة أن التوتر والإرهاق كانا أقل لدى الموظفين عن بعد4. كما تشير الدراسات أيضًا إلى أنّ المرونة في العمل مفيدة للدماغ، مما يؤدي إلى إبداع أكثر في العمل5.

كثير من الناس يقولون أنّ السبب الرئيسي في أنهم يكرهون الذهاب إلى العمل هو وجود زملاء غير وديّين. لذلك فإنك عبر السماح لموظفيك بالعمل من المنزل، فإنك ترفع معنوياتهم لأنهم لن يتفاعلوا مع زملاء العمل الذين لا يحبونه ولا يرتاحون لهم.

5. العمل عن بعد يخفض من التكاليف

العمل عن بعد يخفض من التكاليف

كما ذكرنا سابقًا، يساعد التوظيف عن بعد على الحفاظ على الموظفين. ونظرًا لأنّ توظيف العمال الجدد وتدريبهم أمر مكلف، فإنّ الشركة ستوفر الكثير من المصاريف. إضافة إلى ذلك، توفر الشركات التي تعتمد خيار التوظيف عن بعد أيضًا مصاريف شراء أو تأجير مقرات العمل، لأنها ستحتاج إلى مساحة أقل، وعدد أقل من الغرف للعاملين في المقر. كما يمكن للشركات توفير تكاليف المكاتب والمعدات والتجهيزات، مثل خزائن الملفات، والكراسي، وأجهزة الكمبيوتر والطابعات. أضف إلى ذلك أنها ستقلل الحاجة إلى لوازم مقر العمل، مثل الأوراق، والقهوة والمياه، ورسوم مواقف السيارات، إضافة إلى تخفيف استهلاك الكهرباء. كما يقلل العمل عن بعد أيضًا من تغيب الموظفين.

العمل عن بعد يفيد الموظفين كذلك، والذين سيوفرون الأموال التي ينفقونها على التنقل يوميًا إلى مقرات العمل، إذ سيوفرون مصاريف الوقود أو سيارات الأجرة أو وسائل النقل العام. كما سيوفرون مصاريف الوجبات الغذائية، لأنهم سيتناولون وجباتهم في منازلهم.

6. صحة أفضل

صحة أفضل

متوسط المدة التي يقضيها الموظف للانتقال إلى مقر العمل هي 26.4 دقيقة، مما يعني أننا نقضي ما يقرب من 220 ساعة في السنة في التنقل من مقر العمل وإليه. أظهرت الأبحاث6 أنّه كلما زادت المدة التي يقضيها الموظف في طريق العمل زادت فرص إصابته ببعض الأمراض، مثل ارتفاع الكوليسترول، وارتفاع ضغط الدم، وآلام الظهر والرقبة، والاكتئاب. كما أنّ الانتقال يوميًا إلى مقرات العمل يزيد فرص التعرض لحوادث السير.

أيضًا يناسب العمل عن بعد المرأة الحامل والمُرضع، والمصابين بأمراض وإعاقات تصعّب عليهم الانتقال اليومي إلى مقرات العمل، مثل الشلل والعرج والعمى.

بسبب الأزمة المالية الأخيرة، واعتماد بعض الدول العربية سياسات التقشف، فقد قامت بعض تلك الدول برفع سن التقاعد أو أنها تخطط لفعل ذلك، بل إنّ بعض الدول لا تمنح لمواطنيها حق التمتع بالتقاعد أصلًا (العراق مثلًا)، لذلك فالعمل عن بعد قد يكون خيارًا مناسبًا للموظفين المتقدمين في السن الذين سيشقّ عليهم أن يتنقّلوا يوميا إلى مقرات العمل.

إنّ عدم مشاركة الموظفين عن بعد لبيئة العمل يقلل من فرص انتشار الأمراض المعدية لدى موظفي الشركة، مثل الزكام وغيره، والذي قد يؤدي إلى إعاقة الإنتاجية، وإبطاء سير العمل.

7. ساعات العمل الإضافية

ساعات العمل الإضافية

الوقت الذي يقضيه الموظفون عن بعد في التنقل إلى مقرات العمل ومنها ينفقه الموظفون في الشركات المنافسة على إتمام المشاريع إن كانوا يعملون عن بعد. جنّب موظفيك عناء التنقل يوميًا إلى مقرات العمل ومنها، وستتيح لهم وقتًا أطول للعمل وتطوير مهاراتهم. أضف إلى ذلك أنك أحيانا ستكون مضطرًا إلى زيادة ساعات العمل ومطالبة الموظفين بالعمل لساعات إضافية لإنهاء مشروع محدد. سيكون من الصعب عليك إقناعهم أن يبقوا طوال الليل في مقر الشركة، خصوصًا إن كانت لهم التزامات عائلية، لكن إن كانوا يعملون من المنزل، فالساعات الإضافية لن تكون مشكلة، وسيكونون أكثر استجابة وتقبلا لها.

من الواضح أن فوائد العمل عن بُعد تشمل كلا من الشركات والعمال معًا. فلن يكون هناك طرف رابح وآخر خاسر، بل الجميع سيربح، فالشركات وأصحاب العمل سيستفيدون من إنتاجية أكبر، والموظفون عن بعد سيتمتعون بحياة أفضل. لذلك ماذا تنتظر، ابدأ الآن في التوظيف عن بعد، والبحث عن موظفين عن بعد ذوي كفاءة عالية، وابدأ في جني ثمار العمل عن بعد أنت ومُوظفوك.


المصادر: [1] [2] [3] [4] [5] [6] تم النشر في: العمل عن بعد