مهارت التوظيف عن بعد التي تحتاجها

بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، أصبح التوظيف عن بعد موردًا لا يقدر بثمن لاستقطاب مواهب وكفاءات رفيعة المستوى محليا ووطنيا وحتى عالميا؛ من الأشخاص الذين يحبون العمل عن بعد بشكل كامل أو على أساس مؤقت،  تسمح كثير من الشركات مثل حسوب و Invision  و Stack  Overflow  و Toptal و Zapier بوجود قوى عاملة تعمل عن بعد تمامًا، وبدأت العديد من المنظمات الأخرى تدرك قيمة ومزايا التوظيف عن بعد ولكن وأصحاب الأعمال الذين يفضلون هذا النمط من العمل من الضروري أن يمتلكوا مجموعة من المهارات اللازمة لتوظيف وبناء وإدارة مجموعة من الموظفين الذين يعملون عن بعد، والتي من  شأنها مساعدة كل رائد أعمال في أن يصبح أكثر نجاحًا في عمله، إليك أهم المهارات التي تحتاجها لذلك.

1- مهارات الاتصال

مهارات الاتصال

دائما تتصدر مهارات التواصل أي مهارات أخرى يمكن أن يتعلمها الإنسان، وخصوصا رواد الأعمال، يعتبر العديد من الخبراء والمتخصصين أن التواصل هو أهم مهارة يمكن أن يتعلمها رائد الأعمال، يمكن أن ينتقل النشاط التجاري مباشرة من جيد إلى سيء إذا كان رائد الأعمال يفتقر إلى مهارات الاتصال والعكس، وفي حالة العمل عن بعد يصبح التواصل ضرورة حتمية أكثر من أي وقت مضى، فآليات التواصل هنا تختلف عن التواصل المباشر، يمكن التواصل مع الموظفين عن بعد من خلال الدردشة، مكالمات الهاتف، التسجيلات الصوتية، مكالمات الفيديو في ظل غياب التواصل الجسدي المباشر ، لذلك  من الضروري أن يتعلم كل رائد أعمال يميل إلى توظيف الأشخاص عن بعد كيف يمكنه بناء مهارات التواصل الفعال من خلال تلك الأدوات، وأن يختار أداة التواصل القوية التي تناسب كل فرد من الفريق.

لتحسين نتائج الاتصال  من الضروري أن تسأل عن ردود فعل صادقة، لأن تلقي آراء صادقة من مدراء الفرق أو أعضاء فريقك أمر بالغ الأهمية لبناء ثقافة الشركة، إذا كنت تلتمس بانتظام ردود فعل الصادقة من الأشخاص الذين يعملون معك عن بعد، سوف تتمكن من اكتشاف طرق لتحسين أداء الشركة وإدارة الفريق بشكل جيّد.

2- المهارات التقنية

المهارات التقنية

يرتكز العمل عن بعد بالأساس على التكنولوجيا، بفضل التكنولوجيا، يمكن إدارة النشاط التجاري من أي مكان، لذلك سيحتاج أصحاب الشركات التي تُشجع العمل عن بعد إلى امتلاك الخبرة التقنية اللازمة لإدارة الموظفين وتوجيههم بكفاءة، بغض النظر عن مهارات استخدام الكومبيوتر والأجهزة الذكية؛ يُشكّل استخدام الآليات والتطبيقات والأدوات والبرامج التقنية اللازمة أمرا حاسمًا وبالغ الأهمية في بناء وإدارة الفرق التي تعمل عن بعد.

من بين المهارات التي ينبغي على مدراء فرق العمل عن بعد تعلمها: مهارات استخدام البريد الإلكتروني، وإدارة الحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي، واستخدام تطبيقات التراسل والاجتماعات، واستخدام تطبيقات وبرامج إدارة المشاريع والمهام والفرق البعيدة، ومهارات البحث.. إلخ.

إضافة إلى كل تلك المهارات وحتى وإن كنت ستستعين بفريق من الضروري أن تكون على معرفة ببعض المهارات التقنية الأخرى العامة مثل تحسين محركات البحث، التسويق بالمحتوى، التسويق الإلكتروني.. وغيرها من بعض المعرفة التي تُمكّنك من متابعة مهام الفريق بسهولة.

3- مهارات التوظيف

مهارات التوظيف

لتتمكن من اختيار الأشخاص الذين يمكنهم مساعدتك في تحقيق أهدافك، ستحتاج إلى القدرة على تحديد الموظفين المناسبين، بالنسبة لرائد أعمال يريد اختيار موظفين عن بعد لا بد أن يتحلى بالانتقائية والذكاء والمنهجية عند البحث عن تلك المواهب، فالعثور عن الأشخاص المناسبين الذين يفضلون العمل عن بعد بالتأكيد ليس بالأمر السهل، توفر بعض المنصات مثل موقع بعيد على أصحاب الأعمال مشقّة العثور على المواهب والكفاءات من أي مكان.

في تجربة حسوب في التوظيف عن بعد مثلا يقول محمود الآغا مدير الموارد البشرية: “يهمّنا في حسوب أن تتناسب مهارات الموظف مع المنصب الوظيفي الذي يشغله في الشركة، وإيمان كل موظف بالدور الوظيفي الذي يقوم به سيعزز السعادة الوظيفية لديه وحبه للعمل.”

في لقاءاته مع المرشحين لنيل وظائف جديدة في حسوب يحرص مدير الموارد البشرية على تبيان طبيعة بيئة العمل في حسوب، باعتبارها بيئة تتميز بمستوى من التنافسية ويتصف العاملون فيها بمواصفات ومعايير تتلاءم مع طبيعة الشركة، ويضيف مدير الموارد البشرية في حسوب: “العمل عن بعد لا يناسب الجميع ولكنه يستقطب آخرين كثيرين، لذلك تحرص الشركة على اختيار أشخاص لديهم القدرة على مواجهة التحديات وتخطي العقبات، ومرشحين يريدون العمل عن بعد، كما ويتم اختيار الأشخاص الذين يتميزون بالكفاءة العالية، ويمتلكون حس المسؤولية وحب الإبداع ومن ثمة منحهم الثقة والحرية للابتكار ولاتخاذ القرارات المناسبة في العمل، ما يترتب عنه تطور سريع في العمل يتخطى أن تعقيد في المستقبل..

إذا كنت ستعتمد على نمط التوظيف عن بعد في شركتك من الضروري أيضًا أن تتوقع احتياجات التوظيف المستقبلية وأن تحرص على إنشاء مجموعة مستدامة من المرشحين المحتملين.

4- التنسيق عبر مناطق زمنية مختلفة

التنسيق عبر المناطق الزمنية

إذا كنت ستعتمد على فريق يعمل عن بعد، فستواجه عقبة المناطق الزمنية المختلفة، وهو من أكبر التحديات التي تواجه الفرق التي تعمل عن بعد، ربما ستتعاقد مع موظف من المغرب، وآخر من مصر، وموظف يسكن في نيويورك، أو في الهند.. إلخ، سيتعين عليك العمل على تجاوز تلك العقبة من خلال العديد من الاستراتيجيات التي من أهمها:

  • تعزيز الاتصال داخل الشركة وجدولة اجتماعات يومية عندما يكون الجميع متاحا لمعرفة خططهم اليومية.
  • إبقاءهم على اطلاع بالمستجدات جميعها باستخدام أدوات التواصل المختلفة: مكالمات، اجتماعات الفيديو، الدردشة أو من خلال عديد من تطبيقات إدارة الفرق.
  • استخدم أدوات وتطبيقات تتبع المهام وإدارة المشاريع عبر الإنترنت التي تمكن الفريق من العمل بشكل متسق دون الحاجة إلى أن يكون هناك توقيت عمل واحد جماعي ثابت.
  • الاعتماد على الاتصال غير المتزامن، ما يعني أنه إذا ظهرت مشكلة لموظف من الموظفين، يمكن حلها إما عن طريق ترك الرسائل (عبر Slack أو البريد الإلكتروني) أو مزامنة وقتهم مع من يحتاجون للتحدث معه لساعتين في اليوم، على سبيل المثال تحرص شركة حسوب على الحفاظ على تراكب 3-4 ساعات عمل بين الموظفين كحد أدنى حيث يكون الفريق كله متواجدا، وفي توقيت يسمح للموظفين بالتواصل دون مواجهة أي عوائق  وذلك لتسهيل التفاعل وتجنب التأخير وبطء العمل بالإضافة إلى تعزيز قيم العمل الجماعي.
  • من الضروري أن تمنح فريقك بعض الوقت للتعود على الاختلاف الزمني، وأن تحرص على بناء علاقة مع أعضاء الفريق الذين يمتلكون العقليات المختلفة، وتعزيز التعاون بينهم رغم الثقافات المختلفة.

لم تعد المناطق الزمنية والحدود تشكّل قيودًا فيما يخص مسألة التوظيف عن بعد،  لقد أصبح العالم بأكمله متاحًا لأصحاب الأعمال  لتوظيف أفضل الكفاءات من أي منطقة جغرافية، إذا كانوا يمتلكون المهارات اللازمة لفعل ذلك بشكل مثالي، بالرغم من أنك ستحتاج إلى مهارات أخرى لبناء وإدارة فريق عن بعد إضافة إلى تلك المذكورة أعلاه مثل: إدارة الوقت، التنظيم، إدارة الصراعات…. إلخ، إلا أن أهم المهارات التي يمكن أن تتعلمها كرائد أعمال يُفضِّل نمط العمل عن بعد هي القدرة على تعلم  واكتساب مهارات جديدة كل مرة، لإدارة أعمالك بفاعلية أكبر، ولتكون أعمالك أقل عرضة لخطر الفشل.

تم النشر في: مهارات